فصل: فصل العبد من أهل الذمة إن أسلم:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



.فصل أحكام عبيد أهل الذمة:

وأما العبد فإن كان سيده مسلما فلا جزية عليه باتفاق أهل العلم ولو وجبت عليه لوجبت على سيده فإنه هو الذي يؤديها عنه.
وفي السنن والمسند من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
قال قال رسول الله لا تصلح قبلتان في أرض وليس على مسلم جزية.
وإن كان العبد لكافر فالمنصوص عن أحمد أنه لا جزية عليه أيضا وهو قول عامة أهل العلم.
قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أنه لا جزية على العبد.
وقد روي عن النبي أنه قال لا جزية على عبد وفي رفعه نظر وهو ثابت عن ابن عمر وإن العبد محقون الدم.
فأشبه النساء والصبيان ولأنه لا مال له فهو أسوأ حالا من الفقير العاجز ولأنها لو وجبت عليه لوجبت على سيده إذ هو المؤدي لها عنه فيجب عليه أكثر من جزية ولأنه تبع فلم فلم تجب عليه الجزية كذرية الرجل وامرأته ولأنه مملوك فلم تجب عليه كبهائمه ودوابه.
وعن أحمد رواية أخرى أنها تجب عليه ونحن نذكر نصوص أحمد من الطريقين.
قال أبو طالب سألت أبا عبدالله عن العبد النصراني عليه جزية قال ليس عليه جزية.
وقال في موضع آخر قلت فالعبد ليس عليه جزية لنصراني كان أم لمسلم كما قال أبو محمد رضي الله عنه.
وقال عبدالله بن أحمد سألت أبي عن رجل مسلم كاتب عبدا نصرانيا هل تؤخذ من العبد الجزية من مكاتبته فقال إن العبد ليس عليه جزية والمكاتب عبد ما بقي عليه درهم.
وقال أحمد ثنا يزيد ثنا سعيد عن قتادة عن سفيان العقيلي عن أبي عياض قال قال عمر ابن الخطاب رضي الله عنه لا تشتروا من رقيق أهل الذمة ولا مما في أيديهم لأنهم أهل خراج يبيع بعضهم بعضا ولا يقرن أحدكم بالصغار بعد إذ أنقذه الله منه.
قال حنبل سمعت أبا عبدالله قال أراد عمر أن يوفر الجزية لأن المسلم إذا اشتراه سقط عنه أداء ما يؤخذ منه والذمي يؤدي عنه وعن مملوكه خراج جماجمهم إذا كانوا عبيدا أخذ منهم جميعا الجزية.
وقال إسحاق بن منصور قلت لأبي عبدالله قول عمر لا تشتروا رقيق أهل الذمة قال لأنهم أهل خراج يؤدي بعضهم عن بعض فإذا صار إلى المسلم انقطع عنه ذلك.

.فصل حكم من كان بعضه حرا من عبيد أهل الذمة:

ومن بعضه حر فقياس المذهب أن عليه الجزية بقدر ما فيه من الحرية.

.فصل العبد من أهل الذمة إن أعتق:

فإن عتق العبد فهل تجب عليه الجزية فيه روايتان عن أحمد:
إحداهما أن الجزية واجبة عليه سواء كان المعتق مسلما أو كافرا وهذا ظاهر المذهب وقول أكثر أهل العلم منهم الإمام الشافعي وأبو حنيفة والليث بن سعد وسفيان الثوري وغيرهم.
والثانية لا جزية عليه ونص عليها في رواية بكر بن محمد عن أبيه أنه قال لأبي عبدالله النصراني الذي اعتق عليه الجزية قال ليس عليه جزية لأن ذمته ذمة مواليه ليس عليه جزية.
ووهن الخلال هذه الرواية وقال هذا قول قديم رجع عنه أحمد والعمل على ما رواه الجماعة.
وعن الإمام مالك روايتان أيضا:
إحداهما أن عليه الجزية إن كان المعتق له مسلما فلا جزية عليه إن عليه الولاء لسيده وهو شعبة من الرق وإنه عبد المسلم.
قلت وهي مسألة اختلف فيها التابعون فعمر بن عبدالعزيز أخذ منه الجزية والشعبي لم ير عليه جزية وقال ذمته ذمة مولاه حكاه أحمد عنهما.

.فصل العبد من أهل الذمة إن أسلم:

ومن أسلم سقطت عنه الجزية سواء أسلم في أثناء الحول أو بعده.
ولو اجتمعت عليه جزية سنين ثم أسلم سقطت كلها هذا قول فقهاء المدينة وفقهاء الرأي وفقهاء الحديث إلا الشافعي وأصحابه فإنه قال إن أسلم بعد الحول لم تسقط لأنه دين استحقه صاحبه واستحق المطالبة به في حال الكفر فلم تسقط بالإسلام كالخراج وسائر الديون وله فيما إذا أسلم في أثناء الحول قولان:
أحدهما أنها تسقط.
والثاني أنها تؤخذ بقسطه والصحيح الذي لا ينبغي القول بغيره سقوطها وعليه تدل سنة رسول الله وسنة خلفائه وذلك من محاسن الإسلام وترغيب الكفار فيه وإذا كان رسول الله.
يعطي الكفار على الإسلام حتى يسلموا يتألفهم بذلك فكيف ينفر عن الدخول في الإسلام من أجل دينار فأين هذا من ترك الأموال للدخول في الإسلام.
قال سفيان الثوري عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه قال قال رسول الله ليس على مسلم جزية.
قال أبو عبيد تأويل هذا الحديث لو أن رجلا أسلم في آخر السنة وقد وجبت الجزية عليه أن إسلامه يسقطها عنه فلا تؤخذ منه وإن كانت قد لزمته قبل ذلك لأن المسلم لا يؤدي الجزية ولا تكون عليه دينا كما لا تؤخذ منه فيما يستأنف بعد الإسلام وقد روي عن عمر وعلي وعمر بن عبدالعزيز ما يحقق هذا المعنى.
حدثنا عبدالرحمن عن حماد بن سلمة عن عبيدالله بن رواحة قال كنت مع مسروق بالسلسلة فحدثني أن رجلا من الشعوب يعني الأعاجم أسلم وكانت تؤخذ منه الجزية فأتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال يا أمير المؤمنين أسلمت والجزية تؤخذ مني فقال لعلك أسلمت متعوذا فقال أما في الإسلام ما يعيذني قال فكتب أن لا تؤخذ منه الجزية.
وحدثنا هشيم قال أخبرنا سيار عن الزبير بن عدي قال أسلم دهقان على عهد علي رضي الله عنه فقال له علي رضي الله عنه إن أقمت في أرضك رفعنا عنك جزية رأسك وأخذناها من أرضك وإن تحولت عنها فنحن أحق بها.
وحدثنا يزيد بن هارون عن المسعودي عن محمد بن عبيدالله الثقفي أن دهقانا أسلم فقام إلى علي فقال له علي أما أنت فلا جزية عليك وأما أرضك فلنا.
وحدثنا حجاج عن حماد بن سلمة عن حميد قال كتب عمر بن عبدالعزيز من شهد شهادتنا واستقبل قبلتنا واختتن فلا تأخذوا منه جزية.
قال أبو عبيد أفلا ترى أن هذه الأحاديث قد تتابعت عن أئمة الهدى بإسقاط الجزية عمن أسلم ولم ينظروا في أول السنة كان ذلك ولا في آخرها فهو عندنا على أن الإسلام أهدر ما كان قبله منها وإنما احتاج الناس إلى هذه الآثار في زمن بني أمية لأنه يروى عنهم أو عن بعضهم أنهم كانوا يأخذونها منهم وقد أسلموا يذهبون إلى أن الجزية بمنزلة الضرائب على العبيد يقولون لا يسقط إسلام العبد عنه ضريبته ولهذا اختار من اختار من القراء الخروج عليهم.
وقد روي عن يزيد بن أبي حبيب ما يثبت ما كان من أخذهم إياها.
حدثنا عبدالله بن صالح ثنا حرملة بن عمران عن يزيد بن أبي حبيب قال أعظم ما أتت هذه الأمة بعد نبيها ثلاث خصال قتلهم عثمان بن عفان وإحراقهم الكعبة وأخذهم الجزية من المسلمين.
والجزية وضعت في الأصل إذلالا للكفار وصغارا فلا تجامع الإسلام بوجه ولأنها عقوبة فتسقط بالإسلام وإذا كان الإسلام يهدم ما قبله من الشرك والكفر والمعاصي فكيف لا يهدم ذل الجزية وصغارها وإن المقصود تألف الناس على الإسلام بأنواع الرغبة فكيف لا يتألفون بإسقاط الجزية وكان رسول الله يعطي على الإسلام عطاء لا يعطيه على غيره وقد جعل الله سبحانه سهما في الزكاة للمؤلفة قلوبهم فكيف لا يسقط عنهم الجزية بإسلامهم وكيف يسلط الكفار أن يتحدثوا بينهم بأن من أسلم منهم أخذ بالضرب والحبس ومنع ما يملكه حتى يعطي ما عليه من الجزية.

.فصل الكافر إن مات في أثناء الحول:

فإن مات الكافر في أثناء الحول سقطت عنه ولم تؤخذ بقدر ما أدرك منه وإن مات بعد الحول فذهب الشافعي إلى أنها لا تسقط وتؤخذ من تركته وهو ظاهر كلام أحمد.
وقال أبو حنيفة تسقط بالموت وحكاه أبو الخطاب عن شيخه القاضي.
قال أبو عبيد وأما موت الذمي في آخر السنة فقد اختلف فيه.
فحدثنا سعيد بن عفير عن عبدالله بن لهيعة عن عبدالرحمن بن جنادة كاتب حيان بن شريج وكان حيان بن شريج بعث إلى عمر بن عبدالعزيز وكتب إليه يستفتيه أيجعل جزية موتى القبط على أحيائهم فسأل عمر عن ذلك عراك بن مالك وعبدالرحمن يسمع فقال ما سمعت لهم بعقد ولا عهد إنما أخذوا عنوة بمنزلة الصيد فكتب عمر إلى حيان بن شريج يأمره أن يجعل جزية الأموات على الأحياء وكان حيان واليه على مصر.
قال وقد روي من وجه آخر عن معقل بن عبيدالله عن عمر بن عبدالعزيز أنه قال ليس على من مات ولا من أبق جزية يقول لا تؤخذ من ورثته بعد موته ولا يجعلها بمنزلة الدين ولا تؤخذ من أهله إذا هرب عنهم.
منها لأنهم لم يكونوا ضامنين لذلك.
قال الآخذون لها هي دين وجب عليه في حياته فلم يسقط بموته كديون الآدميين.
وقال المسقطون هي عقوبة فتسقط بالموت كالحدود ولأنها صغار وإذلال فزال بزوال محله وقولكم إنها دين فلا تسقط بالموت إنما يتأتى على أصل من لا يسقطها بالإسلام وأما من أسقطها بالإسلام فلا يصح منه هذا الاستدلال ولا ريب أن الجزية عقوبة وحق عليه ففيها الأمران فمن غلب جانب العقوبة أسقطها بالموت كما تسقط العقوبات الدنيوية عن الميت ومن غلب فيها جانب الدين لم يسقطها والمسألة تحتمله والله أعلم.

.فصل إن اجتمعت على الذمي جزية سنين:

فإن اجتمعت عليه جزية سنين استوفيت كلها عند الجمهور.
وقال أبو حنيفة تتداخل وتؤخذ منه جزية واحدة وأجراها مجرى العقوبة فتتداخل كالحدود والجمهور جعلوها بمنزلة سائر الحقوق المالية كالدية والزكاة وغيرهما.
وقول الجمهور أصح إلا أن يناسب التخفيف عنه بترك أداء ما وجب عليه للمسلمين ولاسيما إذا كان ممن لا يعذر بالتأخير.
ولو قيل بمضاعفته عليه عقوبة له لكان أقوى من القول بسقوطها والله أعلم.

.فصل حكم بذل الجزية أو الخراج من عين ما نعتقد أنه محرم:

وإذا بذلوا ما عليهم من الجزية أو الخراج أو الدية أو الدين أو غيره من عين ما نعتقد نحن محرما ولا يعتقدون تحريمه كالخمر والخنزير جاز قبوله منهم هذا مذهب أحمد وغيره من السلف.
قال الميموني قرأت على أبي عبدالله هل على أهل الذمة إذا اتجروا في الخمر والخنزير العشر أنأخذ منه فأملى علي قال عمر ولوهم بيعها لا يكون هذا إلا على الأخذ.
قلت كيف إسناده قال إسناده جيد.
وقال يعقوب بن بختان سألت أبا عبدالله عن خنازير أهل الذمة وخمورهم قال لا تقتل خنازيرهم فإن لهم عهدا وألا تؤخذ منهم خمرا ولا خنزيرا يكون لهم بيعها.
وقال عبدالله قلت لأبي فإن كان مع النصراني خمر وخنازير كيف يصنع بها فقال قال عمر ولوهم بيعها وقد قال بعض الناس يقوم عليهم وهو قول شنيع ولا أراه يعجبني.
وكذلك نقل عنه صالح سواء.
وقال أبو عبيد باب أخذ الجزية من الخمر والخنازير حدثنا عبدالرحمن عن سفيان ابن سعيد عن إبراهيم بن عبدالأعلى الجعفي عن سويد بن غفلة قال بلغ عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن ناسا يأخذون الجزية من الخنازير وقام بلال فقال إنهم ليفعلون فقال عمر رضي الله عنه لا تفعلوا ولوهم بيعها.
وحدثنا الأنصاري عن إسرائيل عن إبراهيم بن عبدالأعلى عن سويد بن غفلة أن بلالا قال لعمر إن عمالك يأخذون الخمر والخنازير في الخراج فقال لا تأخذوها منهم ولكن ولوهم بيعها وخذوا أنتم من الثمن.